ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
145
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
مسندا إلى ضمير علم البلاغة فيكون في تقدير : إذ يكشف علم البلاغة عن وجوه الإعجاز أستارها لأنه وإن يغنيك عن تصحيح الحصر المنتقض بالكشف بالسليقة والكشف بعلم الكلام فإنه أثبت فيه إعجازه بالبلاغة ؛ لكنه يمنع عنه وجوب نصب الأستار حينئذ لتوقف مصلحة السجع على رفعه ، وحينئذ تصحيح الحصر إما بالنسبة إلى السليقة فقد عرفت ، وإما بالنسبة إلى الكلام ؛ فأولا : بأن المراد الحصر بالنسبة إلى غيره من العلوم العربية ، إذ حققنا أن الدعوى كونه أجلها لا أجل جميع العلوم . وثانيا : بأن كشف الكلام لا يتم بدون هذا العلم ؛ لأن الإعجاز إنما يعرف بالذوق المكتسب منه ، وليس مدركه إلا الذوق بكونه معجزا ، ولا يعرف بالتحقيق إلا بهذا العلم ( عن وجوه الإعجاز ) أي عن أسباب الإعجاز ، وهو ما يراعيه المتكلم في كلامه والمزايا والخصوصيات ، فبمعرفة هذه الوجوه ورعايتها يحصل ذوق يدرك به أن القرآن يخرج عن أن يتمكن البشر من الإتيان بمثله ، فمعرفة الوجوه تحصل بالكشف عنها ، ومعرفة الإعجاز لا يمكن بالكشف عنه ، بل بالذوق المكتسب من كثرة استعمال الوجوه المكشوفة بهذا العلم ، فلذا قال : يكشف عن وجوه الإعجاز ، ولم يقل : عن الإعجاز ، فلا يرد أنه ينافي ما ذكره المفتاح أنه لا يمكن كشف القناع عن الإعجاز ، بل مدركه الذوق ليس إلا ، وما ذكرنا مما يصرح به صاحب المفتاح حيث يقول : اعلم أن شأن الإعجاز أمر غريب يدرك ولا يمكن وصفه ، كاستقامة الوزن تدرك ولا يمكن وصفها ، وكالملاحة ، ومدرك الإعجاز عندي هو الذوق ليس إلا ، وطريق اكتساب الذوق طول خدمة هذين العلمين " 1 " ، نعم للبلاغة وجوه ملثمة " 2 " ربما يتيسر إماطة اللثام عنها ؛ ليتجلى عليك ، وأما نفس وجه الإعجاز فلا ، هذا والشارح لما لم يفرق بين الكشف عن وجوه الإعجاز والكشف عنه حمل الكشف على المعرفة دون الوصف ، ودفع الإشكال بأن المراد بكشف معرفة الإعجاز وبعدم إمكان كشف المفتاح عن الإعجاز عدم إمكان وصفه ومنهم من قال : معنى قول المصنف : إنه يكشف بهذا
--> ( 1 ) يعني علمي المعاني والبيان ، وما يتبعهما من علم البديع . ( 2 ) في الأصل ( تلثمة ) والصواب : ملثمة .